محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

319

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها ( 1 ) وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ومن ورائه طالب حثيث يحدوه في الدنيا حتى يفارقها ( 2 ) يفلا تنافسوا في [ عز ] الدنيا وفخرها ولا تعجبوا بزينتها [ ونعيمها ] ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها فإن عز الدنيا [ وفخرها ] إلى انقطاع وإن ترفها ونعيمها إلى زوال ( 3 ) وإن ضراءها وبؤسها إلى نفاد وكل مدة فيها إلى منتهى وكل حي إلى فناء ( 4 ) . أوليس لكم في آثار الماضين وآبائكم الأولين معتبر وتبصرة إن كنتم تعقلون ( 5 ) . ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ؟ ! وإلى الخلف الباقي منكم لا يبقون ( 6 ) قال جل ثناؤه : ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) [ 95 / الأنبياء : 21 ] وقال : ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة / 52 / أ / فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) [ 185 / آل عمران : 3 ] . أ [ و ] لستم ترون أهل الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتى فميت يبكى ( 7 ) وآخر يعزى وصريع مبتلى وعائد يعود وآخر بنفسه يجود وطالب [ للدنيا ] والموت يطلبه وغافل ليس بمغفول عنه وعلى أثر الماضي يمضي الباقي ( 8 ) ولله الحمد رب السماوات ورب العرش العظيم الذي يبقى ويفنى ما سواه وإليه موئل الخلق ومرجع الأمور ( 9 )

--> ( 1 ) وفي نهج البلاغة : وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى . . . ( 2 ) وفي نهج البلاغة : وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ؟ وطالب حثيث من الموت يحدوه ، ومزعج في الدنيا حت يفارقها . ( 3 ) ما وضعناه بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة ، وفيه : وإن زينتها ونعيمها إلى زوال ، وضراءها وبؤسها إلى نفاد . ( 4 ) وفي نهج البلاغة : وكل مدة فيها إلى انتهاء . . . ( 5 ) وفي نجه البلاغة : أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر ؟ وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون ؟ ! . ( 6 ) وفي نهج البلاغة : أولم توا إلى الماضين منكم لا يرجعون ؟ ! وإلى الخلف الباقي لا يبقون ؟ . ( 7 ) هذا هو الصواب الموافق لما في المختار : ( 99 ) من نهج البلاغة ، وفي أصلي تصحيف فاحش : " يمشون ولا يضحكون على أحوال شتى ميت يبكى ؟ . . . " ( 8 ) وبعده في نهج البلاغة : ألا فاذكروا هادم اللذات منغص الشهوات وقاطع الأمنيات ، عند المساورة الأعمال القبيحة ، واستعينوا الله على أداء واجب حقه وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه . ( 9 ) موئل الخلق : مآل أمرهم . وفي من لا يحضره الفقيه : وإليه يؤل الخلق ويرجع الامر .